القرطبي
308
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وهو بعض الوعيد ، ثم يترادف العذاب في الآخرة أيضا . وقيل : وعدهم العذاب إن كفروا والثواب ان آمنوا ، فإذا كفروا يصيبهم بعض ما وعدوا . " إن الله لا يهدى من هو مسرف " على نفسه " كذاب " على ربه إشارة إلى موسى ويكون هذا من قول المؤمن . وقيل : " مسرف " في عناده " كذاب " في ادعائه إشارة إلى فرعون ويكون هذا من قول الله تعالى . الثالثة - قوله تعالى : " يكتم ايمانه " قال القاضي أبو بكر بن العربي : ظن بعضهم أن المكلف إذا كتم ايمانه ولم يتلفظ به بلسانه لا يكون مؤمنا باعتقاده ، وقد قال مالك : إن الرجل إذا نوى الكفر بقلبه كان كافرا وإن لم يتلفظ بلسانه ، وأما إذا نوى الايمان بقلبه فلا يكون مؤمنا بحال حتى يتلفظ بلسانه ، ولا تمنعه التقية والخوف من أن يتلفظ بلسانه فيما بينه وبين الله تعالى ، انما تمنعه من أن يسمعه غيره ، وليس من شرط الايمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف ، وإنما يشترط سماع الغير له ليكف عن نفسه وماله . الرابعة - روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة ، وإذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فاخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " لفظ البخاري . خرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال : اجتمعت قريش بعد وفاة أبي طالب بثلاث فأرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل هذا يجؤه ( 1 ) وهذا يتلتله ، فاستغاث النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فلم يغثه أحد إلا أبو بكر وله ضفيرتان ، فأقبل يجأ ذا ويتلتل ذا
--> ( 1 ) وجاء يجؤه وجأ ضربه . والتلتلة التحريك والإقلاق والزعزعة .